عبد الله الأنصاري الهروي
744
منازل السائرين ( شرح القاساني )
« والغرق في بحر السرور والصبر هائم » أي غلبة السرور عليه بشواهد قرب المحبوب ، حتّى كأنّ السرور بحر هو فيه غريق ، مع أنّ صبره عن المحبوب مفقود ، كأنّه هام وتحيّر ذاهبا في تيه الحيرة ، غير متوجّه إلى مقصد ، لاستيلاء السرور وكونه متحكّما عليه . وأحكام المحبّة والسكر أمور غير مضبوطة لا يعرفها إلّا من وقع فيها وذاق نعيمها ، فحينئذ يصدّق قول الشيخ فيها على علم ؛ فإنّ المحبّة - وإن امتزجت لذّتها بألم الشوق - يلتذّ صاحبها بها لذّة تغلب ألم الشوق ، حتّى يلتذّ بذلك الألم أيضا ، وازدادت لذّتها لذّة « 1 » على لذّة ، فتضاعفت اللذّة بامتزاج الألم . - [ م ] وما سوى ذلك : فحيرة تنحل اسم السكر جهلا أو هيمان يسمّى باسمه جورا ؛ وما سوى ذلك فكلّه نقائض « 2 » البصائر - كسكر الحرص ، وسكر الجهل ، وسكر الشهوة - . [ ش ] يعني أنّ للكسر هذه العلامات الثلاث ، وبها يعرف ويميّز من « 3 » غيره ، فإنّه قد يشتبه بالحيرة العارضة لأهل المحبّة ، وينتحل لها الجاهل بحقيقة السكر ومقام المحبّة « اسم السكر جهلا » وقد يشتبه أيضا بالهيمان الذي هو مقام في باب الأحوال ، وهو في الحقيقة حال للمحبّين ، لا يبلغ السكر ، فإنّه من وادي الحقائق . « فيسمّى باسم السكر جورا » - وهو العدول عن الطريق المستقيم وضدّ العدل .
--> ( 1 ) ج : - لذة . ( 2 ) د خ : يناقض . ( 3 ) د ، ه : عن .